خواجه نصير الدين الطوسي
256
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
كالإنسان والفرس وذلك بأن يقال الإنسان ساكن الفرس ليس بساكن أو على العكس أو يقال كل واحد من أحدهما ساكن لا واحد من الآخر بساكن ولا يوجب ذلك أن يكون أحدهما محمولا على الآخر فلا يلزم من ذلك سلب وإيجاب فلا يلزم نتيجة فإذن ليس ما يتألف من المطلقات والوجوديات بقياس ، والفاضل الشارح فسر الشيء الواحد [ 1 ] بالجزئي الواحد كزيد والشيئين المحمول أحدهما على الآخر بالجزئيين كهذا الإنسان وهذا الناطق . وفيه نظر لأن الجزئي من حيث هو جزئي لا يحمل على جزئي آخر إلا في اللفظ . قوله : والذي يحتجون به في الاستنتاج عن المطلقتين المختلفتي الكيفية وكبراهما كلية مما سنذكره فشئ لا يطرد في المطلق العام والوجودي العام لأن العمدة هناك إما العكس وهما لا ينعكسان في السلب ، أو الخلف باستعمال النقيض وشرائط النقيض فيهما لا يصح أقول : القائلون بأن الاقتران بالمطلقتين قد ينتج يحتجون في بيان الإنتاج تارة بعكس السالبة والرد إلى الأول وهو مبني على أن سوالب المطلقات تنعكس ، وتارة بالخلف وهو قولهم في اقتران كل - ج - ب - ولا شيء من - ا - ب - إن لم يصدق . لا شيء من - ج - ا - فليصدق نقيضه وهو بعض - ج - ا - ونضيفه إلى الكبرى ينتج من الأول ليس بعض - ج - ب - وهو نقيض الصغرى وهذا مبني على أن المطلقات
--> [ 1 ] قوله « والفاضل الشارح فسر الشئ الواحد » هذا هو الظاهر لأنه لو كان كليا تكرر في الجزئيات المعنى الواحد وجزئيات لشيئين ، وفرق الشارح بينهما باهمال الأول وحصر الثاني ليس بجيد ؛ لان النقيض في الموجهات إنما يكون بعد رعاية شرايط الكمية والكيفية فإنها لو لم يراع فربما يكون الاختلاف لعدم تلك الشرائط لا لعدم شرط الجهة وإنما قوله الجزئي لا يحمل على جزئي آخر في اللفظ فهو غير وارد لان الحمل في اللفظ كاف في النقض . قال الامام : الحاصل أن الاشتراك في اللازم والعارض كما يكون للمتماثلات يكون أيضا للمختلفات فلم يمكن الاستدلال به على تنافى الملزوم أو المعروضات فرجع هذا الاشكال إلى أن الأوسط حاصل لاحد الطرفين غير حاصل للاخر فوجب بيان الطرفين ثم الاختلاف إن كان في اللوازم دال على تنافى الملزومات ، وإن كان في العوارض فلا يدل على اختلاف المعروضات ، ولما كان المحمولات المطلقة والممكنة من قبيل العوارض لا جرم كانت الأقيسة المركبة منها غير منتجة . م